ابن قتيبة الدينوري
103
تأويل مشكل القرآن
ومنه قوله : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) [ المسد : 4 ، 5 ] ، قال ابن عباس : في رواية أبي صالح عنه : الحطب : النّميمة وكانت تنم وتؤرّش بين الناس . ومن هذا قيل : ( فلان يحطب عليّ ) إذا أغرى به ، شبّهوا النّميمة بالحطب ، والعداوة والشحناء بالنار ، لأنهما يقعان بالنميمة ، كما تلتهب النار بالحطب . ويقال : نار الحقد لا تخبو فاستعاروا الحطب في موضع النميمة . وقال الشاعر وذكر امرأة « 1 » : من البيض لم تصطد على حبل سوأة * ولم تمش بين الحيّ بالحظر الرّطب أي لم توجد على أمر قبيح ، ولم تمش بالنمائم والكذب . والحظر : الشّجر ذو الشّوك يحظر به . وقال آخر « 2 » : فلسنا كمن تزجى المقالة شطره بقرف العضاه الرّطب والعبل اليبس وقال بعض المتقدمين : كانت تعيّر رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، بالفقر كثيرا ، وهي تحتطب على ظهرها بحبل من ليف في عنقها . ولست أدري كيف هذا لأنّ اللّه عزّ وجل وصفه بالمال والولد ، فقال : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) [ المسد : 2 ] . وأما المسد ، فهو عند كثير من الناس : اللّيف دون غيره . وليس كذلك ، إنما المسد : كلّ ما ضفر وفتل من اللّيف وغيره ، يقال : مسدت الحبل مسدا إذا فتلته ، فهو مسد . كما تقول : نفضت الشّجرة نفضا وخبطتها خبطا . واسم ما يسقط من ثمرها وورقها : نفض وخبط ، ومنه قيل : رجل ممسود الخلق ، إذا كان مجدولا مفتولا .
--> ( 1 ) يروى البيت بلفظ : من البيض لم تصطد على ظهر لأمة * ولم تمش بين الحي بالحطب الرطب والبيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( حطب ) ، ( حظر ) ، ( برعم ) ، ومجمع الأمثال 1 / 179 ، ومقاييس اللغة 2 / 79 ، وأساس البلاغة ( حظر ) ، وتهذيب اللغة 4 / 394 ، 455 ، وجمهرة اللغة ص 1288 ، وتاج العروس ( حطب ) ، ( حظر ) . ( 2 ) البيت من الطويل ، ولم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .